تنمو قدرة الإنسان ووسائل السيطرة لديه على الطبيعة ، فيصبح بإمكان أفراد قلائل ممّن تواتيهم الفرصة أن يحيوا مساحة هائلة من الأرض باستخدام الآلات الضخمة ، الأمر الذي يزعزع العدالة الاجتماعيّة . فكان لا بدّ للصورة التشريعيّة من منطقة الفراغ يمكن ملؤها حسب الظروف ، فيسمح بالإحياء سماحاً عامّاً في العصر الأوّل ، ويمنع الأفراد في العصر الثاني - منعاً تكليفيّاً - عن ممارسة الإحياء إلّا في حدود تتناسب مع أهداف الاقتصاد الإسلامي وتصوّراته عن العدالة .
وعلى هذا الأساس ، نعرف أنّ منطقة الفراغ هي المنطقة التي تتدخّل فيها الدولة تشريعيّاً لعلاج مضاعفات وانعكاسات تطوّر العلاقات البشريّة مع الطبيعة على علاقات الإنسان بالإنسان .
الدليل التشريعي :
والدليل على إعطاء وليّ الأمر صلاحيّات التدخّل التشريعي على النحو المتقدّم هو النصّ القرآني الكريم : « يا أيّها الذين آمَنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » « 1 » .
والصلاحيّات التي يمنحها هذا النصّ الكريم لُاولي الأمر تضمّ كلّ فعل مباح تشريعيّاً بطبيعته ، فأيّ نشاط وعمل لم يرد نصّ تشريعي يدلّ على حرمته أو وجوبه يسمح لوليّ الأمر بإعطائه صفة ثانويّة بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته أصبح حراماً ، وإذا أمر به أصبح واجباً . وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعيّاً تحريمها بشكل عامّ - كالربا مثلًا - فليس من حقّ وليّ الأمر الأمر بها ، كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه - كإنفاق الزوج على
هامش
( 1 ) النساء : 59