الثابتة في حياة الإنسان .
وأمّا تفاصيل تلك الخطوط والأساليب التفصيليّة التي تحدّد طريقة إشباع تلك الحاجات فقد اتّخذت منها الشريعة أحد موقفين :
فإمّا أن تتركها للجوانب المفتوحة من النظام الاجتماعي ، فالتشريع الثابت يشتمل على الخطّ العريض لإشباع الحاجة ، والتفاصيل موكولة تشريعيّاً إلى وليّ الأمر يجتهد فيها وفقاً للظروف والملابسات . ومثال ذلك التشريع الإسلامي الثابت لإعداد القوّة الحربيّة ؛ فقد عالج الحاجة الأساسيّة الثابتة على مستوى الخطّ العريض : « وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة » « 1 » وترك تفاصيل القوّة وأساليب إعدادها إلى تشريعات من القسم الثاني يمارسها وليّ الأمر وفقاً للظروف المتجدّدة في كلّ عصر . هذا هو الموقف الأوّل للشريعة تجاه التفاصيل .
والموقف الثاني لها هو ما نجده عندما يكون التشريع الثابت في التنظيم الإسلامي للمجتمع قد عالج الحاجة الأساسيّة علاجاً تفصيليّاً ووضع الأساليب المحدّدة لإشباعها أيضاً ، فإنّ هذا التشريع الثابت بوصفه قد تكفّل بكلّ التفاصيل يفقد المرونة اللازمة لمراجعة الظروف المستجدّة في كلّ عصر ، ولهذا تعوّض الشريعة عن هذه المرونة عن طريق فئة خاصّة من التشريعات التي تدخل في نطاق القسم الثابت من التشريع ، وهي فئة اعدّت تشريعيّاً لتكييف التشريعات الثابتة الأخرى وتعدّل منها باستمرار إذا كانت تلك التشريعات قد استعرضت كلّ التفاصيل ، وتضمّ هذه الفئة قواعد عديدة كقاعدة « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 2 » وقاعدة « لا حرج في الدين » « 3 » وقاعدة « كي لا يكون دولةً بين
هامش
( 1 ) الأنفال : 60
( 2 ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، الباب الأوّل من أبواب الفرائض والمواريث ، الحديث 10
( 3 ) المقتنصة من : الحجّ : 78 ؛ المائدة : 6