وجوانب متغيّرة ، فتنعكس كلّ من جوانبه الثابتة والمتطوّرة في النظام الاجتماعي الصالح .
وهذا هو الواقع في النظام الاجتماعي للإسلام تماماً ؛ فهو يشتمل على جانب رئيسي ثابت يتّصل بمعالجة الحاجات الأساسيّة الثابتة في حياة الإنسان ، كحاجته إلى الضمان المعيشي والتوالد والأمن ، وما إليها من الحاجات التي عولجت في أحكام توزيع الثروة وأحكام الزواج والطلاق وأحكام الحدود والقصاص ، ونحوها من الأحكام المقرّرة في الكتاب والسنّة .
كما يشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضاً على جوانب مفتوحة للتغيّر وفقاً للمصالح والحاجات المستجدّة ، وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام لوليّ الأمر أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة على ضوء الجانب الثابت من النظام .
ونحن إذا درسنا ذلك الجانب الرئيس الثابت من التشريع الإسلامي في النظام الاجتماعي ، نجد أنّ الإسلام قد زوّده بعناصر الحركة والمرونة أيضاً ، ذلك لأنّ هذا الجانب التشريعي وإن كان يعالج القسم الثابت من الحاجات البشريّة ، غير أنّ هذه الحاجات الأساسيّة الثابتة في حياة الإنسان - بالرغم من ثباتها - قد يختلف أسلوب إشباعها باختلاف الظروف والملابسات . فحاجة المجتمع إلى قوّة حربيّة مثلًا حاجة ثابتة ، غير أنّ أسلوب إشباعها يختلف باختلاف مستوى الإمكانات العسكريّة وتطوّر العمليّات الحربيّة . وقد لوحظ في الإسلام عامل التطوّر والتغيّر في أسلوب الإشباع بالنسبة إلى الحاجات الرئيسيّة الثابتة ، فزوّدت التشريعات الثابتة في النظام الاجتماعي بمرونة تجعلها صالحة لمسايرة هذا العامل والانفتاح على متطلّبات التطوّر والتغيّر في أساليب الإشباع ، فقد افترض في تلك التشريعات الثابتة أن تعالج الخطوط العريضة من الحاجات الأساسيّة
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 119
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص١١٩