( إنّي - والله - أخشى أن اقبّل أطفالي خشية أن تسترق أجهزة الصوت الموضوعة في البيت ذلك ، وتسخّرها السلطة لأغراض دعائيّة ضدّي ، وتصوّرها للناس بشكل آخر ) .
وأنّي - والله - لولا خوفي من الاتّهام بالمبالغة والتطرّف لذكرت أشياء تدمي القلب ، وتحزّ الفؤاد ، فلله صبرك يا سيّدي يا أبا جعفر .
اليوم الأسود :
في اليوم الخامس من شهر نيسان الأسود عام ( 1980 م ) وفي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر جاء المجرم مدير أمن النجف ومعه مساعده الخبيث ( أبو شيماء ) ، فالتقى بالسيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) وقال له : إن المسؤولين يودّون لقاءك في بغداد .
فقال السيد الشهيد : إذا أمروك باعتقالي فنعم ، أذهب معك إلى حيث تشاء .
مدير الأمن : نعم ، هو اعتقال .
السيد الشهيد : انتظرني دقائق حتّى أودّع أهلي .
مدير الأمن : لا ، ولكن لا حاجة لذلك ، ومع ذلك فافعل ما تشاء .
فقام ( رضوان الله عليه ) وودّع أهله وأطفاله . وهذه هي المرة الوحيدة التي أراه يودّعهم من بين الاعتقالات التي تعرّض لها .
ثم عاد والابتسامة تعلو وجهه ، فقال لمدير أمن النجف : هيّا بنا نذهب إلى بغداد .
وذهب السيد الشهيد رحمه الله إلى بغداد لينال الشهادة ، ويفي لشعبه بوعده حينما خاطبه قائلا :