البيعة ، إذ أعتقد أن ما حدث أثبت للسلطة أن الإسلام حيّ باق ، وأن المرجعيّة الدينيّة رغم التطويق الشديد لها لازالت أمل العراقيين ، وهي أيضا من يملك مفتاح تحريك الجماهير .
لقد رأى السيد الشهيد أن الجماهير ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطة لمسخ هويّتها وإرادتها وكرامتها لازالت حيّة تستجيب لنداء الحق ، متى ما وجدت القيادة الرشيدة والواعية ، وهذا هو الذي زرع الأمل في قلبه ، وقد سمعته يقول :
( من كان يظن أن الجماهير ستستجيب إلى هذا الحد ، وتتوافد إلى النجف الأشرف تطلب منّي أن أبقى معها ، أو تعلن عن بيعتها على الموت في سبيل الله تعالى ، في مثل هذه الظروف الأمنيّة القاسية ؟ إن هؤلاء جميعا يعلمون أن ثمن مجيئهم الإعدام ، أو السجن على أحسن التقادير ومع ذلك فقد تحدّوا الموت وجاءوا ، إن هذا هو النصر المبين ) .
وحقّا إن ما حدث كان شيئا عظيما ، بل كان ثورة جماهيريّة عارمة ، وقد قال مدير أمن النجف في أول لقاء له بالسيد الشهيد رحمه الله في فترة الحجز : ( سيدنا ، إن ما حدث كان ثورة كادت أن تنجح لولا حزم القيادة ! ) .
كما أن السيد على بدر الدين أخبر السيد الشهيد أن أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة - لا أتذكر اسمه - قال له : ( إن السيد محمد باقر الصدر قاد ثورة ضدّنا ، ومن الآن سوف نتعامل معه على هذا الأساس ) ، وأخبره أيضا : أن القيادة السياسيّة والعسكريّة كانت مجتمعة ومتأهبة طيلة تلك الفترة ، وهي في حالة إنذار قصوى .
وكانت السلطة قد استدعت معظم كوادرها الأمنيّة والحزبيّة ، من مختلف المدن إلى النجف لمراقبة الأوضاع فيها أو السيطرة عليها ، في حال تطوّر الأوضاع إلى حد المواجهة المسلّحة .
[ البيان الأول ]
في هذا الجو الحماسي الثوري كتب السيد الشهيد البيان الأوّل الذي وجّهه إلى الشعب العراقي ، وهذا نصّه :
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٧٣