وكان المجرم ( أبو أسماء ) مساعد مدير الأمن العامة وهو تركماني وعضو في حزب البعث العربي ! أول من استقبل السيد الشهيد في مديرية الأمن من العامّة في بغداد ، وقال له بلهجة ساخرة : ( سيدنا ضعفان ) ، فأجابه رحمه الله بلهجة خشنة : ( كلا ، لست كذلك ، أنا طبيعي جدّا ) .
وكان رد الفعل الجماهيري على اعتقال السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) سريعا وقويّا : وذك لأننّا تمكّنا من إخبار أحد تلاميذ السيد الشهيد في إيران بخبر الاعتقال ، وهو بدوره أبلغ وكالات الأنباء العالميّة ، ومنها وكالة أنباء الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران التي بثّت الخبر ، وأذاعه راديو طهران بقسميه الفارسي والعربي ، وبهذا الأسلوب تمكّنا من نشر الخبر على أوسع نطاق ، وكان طريقنا للاتّصال يتم من خلال هاتف سماحة الأخ حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد باقر المهري ، الذي كان قد هاجر من العراق ، وترك لنا منزله للاستفادة من الهاتف الذي لم يكن تحت المراقبة .
ولهذا السبب فأن ردود الفعل على حادث الاعتقال شملت عدة مدن في وقت واحد تقريبا ، كان منها النجف ، والسماوة ، وديالى ، والثورة ، وجديد الشط ، والكاظميّة ، وناحية الفهود ، وغيرها من المدن ، مما أرعب السلطة وأقلقها ، والفضل في ذلك كلّه يعود إلى وسائل الإعلام ( 1 ) .
وعلى كل حال ، فأن فاضل البراك غير من أسلوبه في التحقيق ، فقال للسيد الشهيد : لم يكن هدفنا اعتقالكم ، بل أحببنا أن نتعرف بشكل مباشر منك على الأحداث .
فقال له السيد الشهيد رحمه الله : وهل يتطلّب ذلك طرح هذا العدد الكبير من
( 1 ) كان السيد الشهيد : يخطط قبل انتصار الثورة الاسلامية في إيران لشراء وقت محدود ، كنصف ساعة مثلا من إذاعة ( مونت كارلو ) لنشر الثقافة الاسلامية ، والدعوة إلى الاسلام ، وكان على ما أتذكر قد كلف أحد الاخوة من الطلبة اللبنانيين بدراسة إمكانية تنفيذ هذا المشروع إيمانا منه بأهمية الإعلام ، ودوره في خدمة القضايا الإسلامية .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٢٤