للمرجع لطلب عالم يقيم بينهم ، وتكتفي فقط باستدعاء خطيب لمناسبة محرّم وشهر رمضان على أحسن الأحوال .
ومنها أن بعض ذوي الثروة يحاول السيطرة على العالم ، ويقيّده بسياسة خاصّة مستغلا الضغط في حال كفالته لعالم المنطقة .
وكان من شأن هذا الأسلوب أن يعطي صورة سلبية عن المبلّغ والعالم ، فيعتبر في نظر الناس متسولا أو مسكينا يستحق العطف والمساعدة ، وليس قائدا للناس ، وموجّها لهم .
أما السيد الشهيد فقد اتخذ سياسة جديدة تحقق الكثير من الإيجابيات ، وتخلو من جميع السلبيات التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق ، وكانت أركانها الأساسية ما يلي :
1 - حرص رحمه الله على إرسال خيرة العلماء والفضلاء هديا وأخلاقا وتقوى وإحاطة بما تتطلّبه الحياة والمجتمع ، وتجنّب إرسال العناصر المتّسمة بالجفاف والانزواء ، والتي لا تعرف مقتضيات العصر ومتطلباته .
2 - تتكفّل المرجعيّة بتغطية كافة نفقات الوكيل الماديّة ، ومنها المعاش والسكن ، سواء كان إرسال الوكيل بطلب من المنطقة ، أو مباشرة من قبل المرجع .
3 - الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدّم للعالم من قبل أهالي المنطقة .
4 - العالم وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور ، ومنها الأمور الماليّة ، وقد ألغيت النسبة المئويّة التي تخصّص للعالم ( 1 ) .
أما النتائج الإيجابيّة التي ترتّبت على هذه السياسة فكثيرة أذكر منها :
1 - تحرّكت المناطق التي كانت غير قادرة على تغطية نفقات العالم ، فطلبت علماء للإقامة فيها ، وأمكن بذلك ملء الفراغات الكبيرة ، وخاصّة في مناطق المستضعفين ، كما حصل في مدينة الثورة التي تعتبر من أهمّ مناطق بغداد على
( 1 ) راجع ما كتبه السيد بخصوص هذا المشروع في ص 173 .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٨٦