وبالإضافة إلى ذلك اهتمّ رحمه الله بتهيئة الكادر الكفوء من الأساتذة ، وأمر بعض تلامذته بتدريس أيّ مادّة علميّة حتّى لو كانت أقل بكثير من مستواهم العلمي ، بل كان يهتمّ شخصيّا بمراجعة بعض الطلبة له بخصوص تحصيل أساتذة لهم .
ورغم العمر القصير لهذا المشروع فقد بدأت ثماره تنمو بسرعة كبيرة ، فلقد تمّ بناء لبنات الجيل الجديد من العلماء ، وكان نعم الجيل مباركا طيّبا .
2 - تغيير المناهج الدراسيّة :
والخطوة الأخرى كانت تغيير المناهج الدراسيّة في الحوزة العلميّة ، حيث كانت المناهج الدراسيّة فيها تشكل عقبة كبيرة أمام تطور الحوزة بالشكل الذي تتطلّبه الأوضاع وحاجات المجتمع ، إذ لم تكن قادرة على بناء علماء أكفّاء في فترة زمنيّة معقولة ، بل كانت تستوعب قدرا كبيرا من عمر الطالب ، وبالتالي كان يؤثر على مقدار عطاء الحوزة من العلماء ، ولهذا السبب كانت معظم مدن العراق تعاني من فراغ خطير في هذا الجانب ، في الوقت الذي كانت في السلطة البعثيّة قد استوعب كافة مدن العراق وغطّت كافة قراه ونواحيه بالمنظمات الحزبيّة والثقافيّة ، بل امتدّ نفوذها إلى معظم مساجد وحسينيات الشيعة ، وسيطرت عليها .
وعلى كل حال كان هناك أكثر من سبب يدعو إلى إعادة بناء المنهج الدراسي الحوزوي ، وصياغته صياغة حديثة تختصر الوقت مع الاحتفاظ بالمستوى العلمي والعمق والدقّة .
ومن هنا ( رضوان الله عليه ) فكّر بإعداد كتب دراسيّة تكفل للطالب تلك الخصائص ، فكتب معظم مواد حلقات ( دروس في علم الأصول ) في مدّة شهرين ، كما ذكر هو رحمه الله ذلك في مقدّمة الحلقة الأولى ، وبيّن في مقدّمة الكتاب أسباب تأليف الكتاب والضرورات التي دعت إلى كتابته .
وقد استطاعت حلقات ( دروس في علم الأصول ) أن تحقّق هدفها في اختزال الوقت مع مراعاة جانب تلقي المطالب العلميّة الذي يقتضي التدريج في الطرح
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٨٤