ذاك ، لكان أمرا سائغا ومنطقيا ، أما أن يعتبروا ذلك انحرافا ، ويجعلوه حربة يحملونها بيد ، وتحملها السلطة باليد الأخرى ، فتسفك بها الدماء ، وتهتك بها الأعراض ، وتستحل الحرمات ، فهو أمر بمكان من الخطورة جعل قلب الشهيد الصدر يتفجر دما ، وروحه تفيض حزنا وألما .
إن الجهل الذي كان يملأ قلوبهم ، أو قل الحقد الذي أعماهم وأضلهم ، كان يخيل لهم أن المسألة محدودة بالشهيد الصدر فقط ، ولن تتعداه إلى سواه ، فإذا كان اتهامه بالحزب خير وسيلة للقضاء عليه فليكن هو الأسلوب المتبع .
وكان رحمه الله حينما تبلغه الاتهامات والافتراءات التي توجّه إليه من قبل بعض الأطراف في الحوزة يقول : ( إن السلطة ما استهدفتني من بين المراجع الآخرين إلا بسبب ظروفي وأوضاعي الخاصة ، وإلا فإن هدفها أكبر وأشمل ، إنها استهدفت الوجود العام كله ، المرجعيات كلها ، والحوزات كلها بغض النظر عن فكرة الاتهامات الحزبية ، وما ذريعة الحزب إلا أداة لتضليل الناس ) .
والغريب أن هؤلاء الذين كانوا يشكلون جبهة متراصة لحرب السيد الشهيد والقضاء عليه ، والذين يعتبرون أنفسهم في طليعة المؤمنين الموالين لأهل البيت لم يرتدعوا حتى بعد أن امتدت يد العفالقة إلى شعائر الإمام الحسين عليه السلام ، وقتل زواره وإبادتهم في كربلاء ، وفي الطريق إليها في انتفاضة صفر البطولية ، لقد سكتوا جميعا ولم يتخذوا إلا موقف المتفرج والدماء تسفك والأشلاء تطحن في أقبية مديريات الأمن حقدا وانتقاما على أهل البيت وأنصارهم ، وهم في كل صباح ومساء يلعنون قتلة الحسين عليه السلام ، ومن شايعهم وتابعهم إلى قيام يوم الدين ، فما أغرب هذه المفارقة وما أبشعها .
لقد عانى السيد الشهيد رحمه الله الكثير مما يصعب سرده في هذه المذكرات المبنيّة على الاختصار ، إن هناك الكثير مما ينبغي أن يذكر وسوف يذكر إن شاء الله في المستقبل وهنا لا أريد إلا أن أشير إلى واحدة من تلك المعاناة وقس على ما
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٧٦