نظري وشكلي ، لا يخلق المحور المطلوب ، كما هو واضح .
وعلاج ذلك يتمّ عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي ، فالمرجع تاريخيا يمارس عمله المرجعي كله ممارسة فرديّة ، ولهذا لا تشعر كل القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقيّة معه في المسؤولية والتضامن الجاد معه في الموقف . وأمّا إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضمّ علماء الشيعة ، والقوى الممثّلة له دينيّا ، وربط المرجع نفسه بهذا المجلس فسوف يكون العمل المرجعي موضوعيّا ، وإن كانت المرجعيّة نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع ، غير أن هذه النيابة القائمة بشخصه لم تحدّد له أسلوب الممارسة ، وإنّما يتحدد هذا الأسلوب في ضوء الأهداف ، والمصالح العامّة .
وبهذا الأسلوب الموضوعي من الممارسة يصون المرجع من علمه المرجعي من التأثر بانفعالات شخصية ، ويعطي له بعدا وامتدادا واقعيا كبيرا ، إذ يشعر كل ممثلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمّل مسؤوليات العمل المرجعي ، وتنفيذ سياسة المرجعيّة الصالحة التي تقرّر من خلال ذلك المجلس . وسوف يضم هذا المجلس تلك اللجان التي يتكوّن منها الجهاز العملي للمرجعيّة ، وبهذا تلتقي النقطة السابقة مع هذه النقطة .
ولئن كان في أسلوب الممارسة الفرديّة للعمل المرجعي بعض المزايا ، كسرعة التحرّك ، وضمان درجة أكبر من الضبط والحفظ ، وعدم تسرّب عناصر غير واضحة إلى مستوى التخطيط للعمل المرجعي ، فإن مزايا الأسلوب الآخر أكبر وأهمّ .
ونحن نطلق على المرجعيّة ذات الأسلوب الفردي في الممارسة اسم ( المرجعيّة الذاتية ) ، وعلى المرجعيّة ذات الأسلوب المشترك ، أو الموضوعي في الممارسة اسم ( المرجعيّة الموضوعيّة ) .
وهكذا يظهر أن الفرق بين المرجعيّة الذاتيّة والمرجعيّة الموضوعيّة ليس في تعيين شخص المرجع الشرعي الواقعي ، فإن شخص المرجع دائما هو نائب الإمام ،
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٧٠