نموذجية في دراستها وكل جوانبها الخلقية والروحيّة .
ولكنّك يا ربّ دعوته فجأة إليك فاستجاب طائعا ، ووالله ما عرفته خلال العشرين عاما التي تتلمذ علي وترعرع إلى جانبي إلا سريعا إلى إجابتك ، نشطا في طاعتك ، لا يتردد ولا يلين ، ولا يتلكأ ووالله ما رأيته طيلة هذه المدّة غضب لنفسه ، وما أثر ما رأيته يغضب لك ، وينسى ذاته من أجلك . . .
أي رب ، إنّي إذا كنت قد عجزت عن مكافأة هذا الولد البار ، الذي كان بالنسبة لي وبالنسبة إلى أبيه معا مثالا للولد المخلص الذي لا يتردد في الطاعة والتضحية والفداء ، وإذا كنت قد فجعتنا به وأنا في قمة الاعتزاز به وبما تجسّدت فيه من عناصر النبل والشهامة والوفاء والإيثار ، وما تكاملت فيه من خصال التقوى والفضل والإيمان .
وإذا كان القدر الذي لا راد له قد أطفأ أملي في أن أمتدّ بعد وفاتي ، وأعيش في قلوب بارّة كقلبه ، وفي حياة نابضة بالخير كحياته فإني أتوسل إليك يا ربيّ بعد حمدك في كل يسر وعسر أن تتلقّاه بعظيم لطفكن وتحشره مع الصدّيقين من عبادك الصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، وأن لا تحرمه من قربي ولا تحرمني من رؤيته بعد وفاته ووفاتي بعد أن حرمت من ذلك في حياته ، وأرجو أن لا يكون انتظاري طويا للاجتماع به في مستقر رحمتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ) .
هذا ما كتبه عن أحد طلابه الأبرار .
وكتب أيضا بنفس الروح الشفّافة والعاطفة الصادقة رسالة إلى خادمه الوفي المخلص محمّد علي المحقّق الذي عذّب بأيدي الظالمين في بيت السيد الشهيد أثناء الاعتقال الأول الذي تعرض له ( رضوان الله عليه ) ، فقد كتب له رسالة
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١١١