ما إذا كان لنا اتصال أو تعاون مع جهات أو أشخاص خارج البيت ، فقال رحمه الله فلننتظر الموعد الذي حدّدوه في رسالتهم فمن خلال ذلك يتبيّن الحال .
ترقّبنا الأحداث حتّى حان الوقت المعيّن حيث كنا ننتظر ما يحدث ، فإذا بمجموعة من الشباب الملثّمين يهجمون على قوات الأمن وينهالون عليهم طعنا بالسكاكين بعد أن حاصروهم من طرفي الزقاق ، وكان السيد الشهيد ينظر إليهم من خلال فتحة صغيرة في النافذة .
بعد هذه العملية شدّدت السلطة من إجراءاتها الأمنيّة ، وزوّدت رجالها بالرشاشات والقنابل ، وأجهزة اللاسلكي ، ومنعوا الناس لفترة طويلة من المرور خلال الزقاق خوفا من علمية مشابهة .
علّق ( رضوان الله عليه ) على هذا الحادث فقال :
( لو قدّر للحجز أن يفك عنّا ، وتعود الأمور إلى طبيعتها ، فسوف أصرف قسما كبيرا من الحقوق الشرعيّة على تربية هؤلاء ، إنّهم يملكون الشجاعة التي نحتاجها في مسيرتنا الجهاديّة ، هؤلاء أفضل عند الله من الذين تخلوا عنّا ، أو الذين اتهمونا ببعض التهم ، ونحن نعاني ما نعاني في الحجز ) .
ولا أريد أن أتعرض لهذا الجانب المؤلم ولمواقف البعض خلال تلك الفترة ، والمعاناة الرهيبة التي كان يعانيها من هؤلاء الذين كانوا مع سلطة البعث في مواقفهم وتوجهاتهم ، وإنما أذكر فقط نموذجا واحدا ليتصور القارئ الكريم من خلاله حجم المعاناة وعظيم المحنة ، وبلاغة المظلومية التي كانت تحوط بالسيد الشهيد .
في تلك الفترة العصيبة والسيد الشهيد يعيش تلك المشاكل الكبيرة ، ويتحمّلها بروح الصابرين المؤمنين يبعث أحدهم غليه برسالة مضمونها كما يلي :
( إننا نعلم أن الحجز مسرحية دبّرها لك البعثيون ، وأنت تمثّل دور
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٠٨