الانحراف في مسار الخلافة فهذا ما سوف تقرأه في غضون هذا الكتاب ( القسم
الثاني ) وهو عن لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
* * *
ومن هنا يمكن أن نقول : هل يمكن أن نعثر على شخص ادعى بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه هو خليفته المنصوص عليه من قبله ؟
من الواضح أننا لو فحصنا جميع كتب التاريخ وتتبعنا أحاديث وآراء علماء
السنة والشيعة لما وجدنا شخصا ادعى النص عليه بالإمامة والخلافة سوى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد أكد سلام الله عليه هذا النص في مناسبات عديدة ناشد
المسلمين فيها بأنه المنصوب من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أجل ان تصريحات علي ( عليه السلام ) بإمامته واحتجاجاته على المخالفين بالآيات
القرآنية والأحاديث النبوية أمثال حديث الغدير وغيره لا تدع مجالا للريب في
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد وضع خطة لقيادة الأمة من بعده وقد جعلها موضع الاهتمام
الخاص من أجل ضمان مسيرة الاسلام وسلامة مستقبله وأنه قد عين الإمام
عليا ( عليه السلام ) خليفته من بعده لأنه هو الأحق والأصلح للقيام بهذا الأمر .
* * *
وكما بينا في الجزء الأول من هذا الكتاب إن أسلوب عملنا في هذه المجموعة
هو عرض حياة أمير المؤمنين من خلال كلماته وأحاديثه .
وقد التزمنا عدم الإضافة من أنفسنا واقتصرنا على نصوص هذه الأحاديث
لأن كلماته صريحة وواضحة وجلية لا تحتاج إلى تحليل وإضافات .
وقد عرضنا في الجزء الأول قسما من كلماته الشريفة وذلك فيما يتعلق بعصر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما في هذا الجزء نستعرض قسما آخر وهو ما يتعلق
بإمامته ( عليه السلام ) وقد رتبناه في ثلاثة أبواب :
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 8
مساهمون: محمد محمديان
ص٨