ومستقبل الحكومة الإسلامية ؟ أو أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان غافلا عن هذه المسألة
الحيوية ولكن الخليفة الأول والثاني كانا ملتفتين إلى مصير الأمة ومستقبلها ؟
وأنهما كانا يهتمان بمصير الأمة للدرجة لم يسمحوا للمسلمين بأن يعيشوا مشاكل
القيادة بعدهما وما فيها من مخاطر ولذلك أسرعا لحل هذه المشاكل قبل موتهما
دون تردد ؟ ! !
* * *
إن ما في أيدينا من التاريخ الإسلامي المدون - وإن اجتاز مراحل عديدة ولم
يسلم من أيدي الحكام من بني أمية وبني العباس الذين تركوا تأثيرهم الفكري
عليه - ولكن بقيت فيه نوافذ كثيرة نستطيع من خلالها أن نكتشف الواقع المستور
تحت الركام .
إن كل محقق منصف يتصفح تاريخ الاسلام سوف يتضح له جليا بأن النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان له اهتمام خاص بمستقبل الخلافة من بعده وولاية الأمر ، وقد بلغ
ما أمره الله به إلى الناس واستخدم جميع الوسائل المتاحة وبين هذا الأمر الإلهي
إلى الناس بصراحة ، وأكد ذلك بشكل واضح .
وقد بدأ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التأكيد على موضوع الخلافة من بعده منذ
المراحل الأولى لبدء دعوته لعشيرته الأقربين وذلك في الانذار يوم الدار ( 1 ) ، وظل
يؤكد حتى أن عاد من حجة الوداع ووصل إلى غدير خم من تلك الظروف
الخاصة حيث كان المسلمون جميعا ينتظرون كلمة الفصل في هذا المضمار ،
ولذلك أعلن خليفته من بعده بصراحة قائلا : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وبذلك
يكون قد بين الطريق الواضح للأمة من بعده ولم يترك أي مجال للريب والتردد .
وأما ما حصل من حوادث حالت دون تحقيق ما رامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأدى
هامش
( 1 ) حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن لسانه ج 1 ص 132 .