علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نوطا ( 1 ) ،
فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ،
والحكم الله ، والمعود إليه القيامة .
ودع عنك نهبا ( 2 ) صيح ( 3 ) في حجراته ( 4 ) * ولكن حديثا ما حديث الرواحل
وهلم ( 5 ) الخطب ( 6 ) في ابن أبي سفيان ، فقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ،
ولا غرو والله ، فياله خطبا يستفرغ العجب ، ويكثر الأود ( 7 ) ! حاول القوم
إطفاء نور الله من مصباحه ، وسد فواره ( 8 ) من ينبوعه ، وجدحوا ( 9 ) بيني
وبينهم شربا وبيئا ( 10 ) ، فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى ، أحملهم من الحق
على محضه ( 11 ) ، وإن تكن الأخرى * ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، إن
الله عليم بما يصنعون ) * ( 12 ) " .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 162 ص 231 ، الأمالي للصدوق المجلس 90
الحديث 5 ، علل الشرايع للصدوق ج 1 الباب 121 الرقم 2 ص 175 ، الارشاد للمفيد ج 1
ص 294 ، المسترشد للطبري ص 63 - 64 ، بحار الأنوار ج 29 ص 485 الرقم 6 .
* * *
هامش
( 1 ) النوط : التعلق والالتصاق .
( 2 ) النهب : الغنيمة .
( 3 ) صيح : صيغة المجهول من صاح : أي صاحوا للغارة .
( 4 ) حجراته : جمع حجرة : الناحية .
( 5 ) هلم : اذكر .
( 6 ) الخطب : عظيم الأمر وعجيبه .
( 7 ) الأود : الإعوجاج .
( 8 ) الفوار من الينبوع : الثقب الذي يفور الماء منه بشدة .
( 9 ) جدحوا : خلطوا .
( 10 ) الشرب : النصيب من الماء . والوبئ : ما يوجب شربه من الوباء .
( 11 ) محض الحق : خالصه .
( 12 ) فاطر : 8 .