وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت ،
لقرب عهد الناس بالكفر ، مخافة الفرقة بين أهل الاسلام ، فأبوك كان
أعرف بحقي منك ، فإن تعرف من حقي ما كان يعرف أبوك تصب رشدك ،
وإن لم تفعل فسيغني الله عنك والسلام " .
* وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 91 ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 281 ، العقد
الفريد ج 4 ص 336 ، مناقب الخوارزمي ص 254 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15
ص 78 ، بحار الأنوار ج 29 ص 632 الرقم 47 .
* *
3 - ارجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول .
قد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) والعباس متوفران
على النظر في أمره فنادى :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم
أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلا ورجلا .
فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" إرجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد
الاسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل امرئ ما
اكتسب وهو ولي ما احتقب " .
فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني أمية مجتمعين فيه فحرضهم على
الأمر فلم ينهضوا له .
* الارشاد للمفيد ج 1 ص 190 ، بحار الأنوار ج 22 ص 520 الرقم 27 .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 217
مساهمون: محمد محمديان
ص٢١٧