ثم قالوا : هلم فبايع وإلا جاهدناك ، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ،
فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ، فقلت : أنتم
أحرص مني وأبعد ، أأنا أحرص إذا طلبت تراثي وحقي الذي جعلني الله
ورسوله أولى به ؟ أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه ؟ وتحولون بيني وبينه ؟
فبهتوا * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 1 ) .
اللهم إني أستعديك ( 2 ) على قريش فإنهم قطعوا رحمي ، وأصغوا
إنائي ( 3 ) ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به
منهم فسلبونيه ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ،
فاصبر كمدا متوخما ( 4 ) أو مت متأسفا حنقا ، فإذا ليس معي رافد ( 5 ) ولا
ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فظننت بهم عن الهلاك فأغضيت على
القذى ( 6 ) ، وتجرعت ريقي على الشجا ( 7 ) ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر
من العلقم ( 8 ) ، وآلم للقلب من حز الشفار ( 9 ) " .
* الغارات للثقفي ( رحمه الله ) ص 202 - 205 ، كشف المحجة للسيد ابن طاووس ص 238 - 248 ،
بحار الأنوار ج 30 ص 13 الرقم 1 ، وج 33 ص 568 - 569 .
* * *
هامش
( 1 ) البقرة : 258 .
( 2 ) أستعديك : استعين بك عليهم ، والعدوي : المعونة .
( 3 ) أصغوا إنائي : أمالوه .
( 4 ) الكمد : الحزن المكتوم ، وتوخم الطعام توخما : استوبله ولم يستمرئه .
( 5 ) الرافد : المعين .
( 6 ) القذى : ما يسقط في العين .
( 7 ) الشجا : ما يعترض في الحلق من عظم وغيره .
( 8 ) كظم الغيظ : اجتراعه ، والعلقم : الحنظل ، وكل شئ مر .
( 9 ) الشفار - جمع شفرة بالفتح - : السكين العظيم .