مضى الأمر بما فيه فسلم له ، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك ، ولا يختلف فيك
اثنان بعد هذا ، إلا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها فقد
عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" يا معاشر المهاجرين والأنصار ، الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في
أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد ( صلى الله عليه وآله ) من داره وقعر بيته إلى دوركم
وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس .
فوالله يا معاشر الجمع ، إن الله قضى وحكم ، ونبيه أعلم وأنتم تعلمون ،
أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان القارئ منكم لكتاب الله ( 1 ) ،
الفقيه في دين الله ، المضطلع بأمر الرعية ؟ والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا
الهوى فتزدادوا من الحق بعدا ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم " .
* الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 182 ، شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 11 ، الفتوح لابن
أعثم الكوفي ج 1 ص 13 - 14 ، بحار الأنوار ج 28 ص 186 .
* *
3 - لا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة .
بعد احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المسجد ودعوته المهاجرين والأنصار لقبول
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأمر لأبي بكر
وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل
بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان .
فقال علي ( عليه السلام ) :
" يا هؤلاء ! أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في
سلطانه ؟ والله ما خفت أحدا يسموا له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : أما كنت القارئ ، لكتاب الله . . .