* *
2 - الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري .
بعد بيعة الناس أبا بكر قالوا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بايع أبا بكر ، فقال علي ( عليه السلام ) :
" أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من
الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول ، وتأخذونه منا أهل البيت
غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لمكانكم من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم
بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه
ووزيره ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وأول
من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم
بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم
لسانا ( 1 ) وأثبتكم جنانا ، فعلام تنازعونا هذا الأمر ؟ أنصفونا إن كنتم
تخافون الله على أنفسكم ، ثم اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار
لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون " .
فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها فقال له علي ( عليه السلام ) :
" إحلب حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا
أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع " .
فقال له أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ، ما نشدد عليك ولا نكرهك .
فقام أبو عبيدة بن الجراح إلى علي ( عليه السلام ) فقال له : يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا
سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن - وكان لعلي ( عليه السلام ) يومئذ ثلاث
وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد
هامش
( 1 ) يقال : لسان ذرب ، أي : فصيح .