المستوجبين فقد ظلم . قال الشهيد الثاني [ 1 ] قدس اللَّه روحه لا يمتنع المعلم من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فربما عسر على كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم وانحطاطها عن إدراك السعادة الآجلة وقلة أنسهم بموجبات تصحيحها فالامتناع من تعليمه يؤدى إلى تفويت كثير من العلم مع أنه يرجى ببركة العلم تصحيحها إذا انس بالعلم لكن يجب على المعلم إذا أشعر من المتعلم فساد النية ان يستدرجه بالموعظة الحسنة وبينه على خطر العلم الذي لا يراد به وجه اللَّه ويتلوا عليه من الأخبار الواردة في ذلك حالا فحالا حتى يقوده إلى القصد الصحيح فإن لم ينجع ذلك ويئس منه قيل يتركه حينئذ فإن العلم لا يزيده الا شرا وفصل آخرون فقالوا ان كان فساد نيته من جهة الكبر والمراء ونحوهما فالأمر كذلك وان كان من جهة حب الرئاسة الدنيوية فينبغي مع اليأس من إصلاحه ان لا يمنعه لعدم ثوران المفسدة وتعديها ولأنه لا يكاد يخلص من هذه الرذيلة أحد في البداية فإذا وصل إلى أصل العلم عرفان العلم انما يطلب للسعادة الأبدية بالذات والرئاسة لا ذمة له قصدت أم لم تقصد انتهى والشفقة في التعليم ففي ( الفقيه - الخصال ) رسالة علي بن الحسين عليهما السلام إلى بعض أصحابه في تعداد الحقوق الواجبة ثم حق رعيتك في العلم فان الجاهل رعية العالم إلى أن قال فان تعلم أن اللَّه انما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولا تخرق بهم ولا تضجر عليهم زادك اللَّه من فضله وان أنت منعت الناس من علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللَّه ان يسلبك العلم وبهاؤه ويسقط من القلوب محلك . الحديث وأيضا فإن المتعلم بالنسبة إلى المعلم ولد روحاني فينبغي ان ينظر اليه نظر الوالد الشفيق إلى الولد البار المسترشد ويؤد به أحسن الأدب وأول ذلك ان تحرصه على الإخلاص للَّه في علمه وسعيه ومراقبته تعالى في جميع اللحظات ويعلمه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وتتفجر من قلبه ينابيع الحكمة ويبارك له في حاله وعلمه ويوفق للإصابة ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويزهده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والاغترار بزخارفها ويرغبه في العلم ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وانهم ورثة الأنبياء وان مدادهم يرجح دماء الشهداء وان الملائكة لتضع أجنحتها لهم وانهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء ونحو ذلك مما ورد في فضل العلم وأهله من الاخبار والاشعار والأمثال ففي الأقاويل الخطابية والكلمات الشعرية
هامش
[ 1 ] في تنبيه المريد م