تقدّم نقله بتمامه .
ميراث الأزواج والإخوة والأخوات
قال قدس سره : « ثمّ ذكر [ عزّوجلّ ] فريضة الأزواج فأدخلهم على الولد وعلى الأبوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمّى لهم . وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع ، فاختصرنا الكلام في ذلك .
ثمّ ذكر فريضة الإخوة والأخوات من قبل الامّ فقال :
« وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ »
يعني لُامّ ،
« فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ »
، وهذا فيه خلاف بين الامّة ، وكلّ هذا
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ »
. « 1 »
فالإخوة من الامّ لهم نصيبهم المُسمّى لهم مع الإخوة والأخوات من الأب والامّ ، والإخوة والأخوات من الامّ لا يُزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس ، والذكر والانثى فيه سواء ، وهذا كلّه مجمع عليه ، إلّاأن لا يحضر أحد غيرهم » . « 2 »
إنّ الملاحظ لهذه النماذج يلمس من خلالها سعة اطلاع المؤلّف ، وعنايته بموارد الخلاف والوفاق في فقهنا وفقه الجمهور .
4 - البحث الاستدلالي في بعض البحوث الهامّة
إنّ الملاحظ لمصنّفات القدماء يجد اهتماماً خاصّاً منهم ببعض الأبواب الفقهية ، حيث كانت بعض مسائلها مدار البحث والخلاف بين الفريقين ، وذلك نظير مسائل باب الوضوء والنكاح والطلاق والإرث . والسبب في ذلك هو أنّ مدارك تلك الأحكام والفروع هو القرآن الكريم ، وهو مصدر مشترك بين الجميع قطعي الصدور عندهم ، و من هنا فإنّ الجميع يحاول التمسّك بآياته وتقريب الاستدلال بها على مقصوده .
ولذا نجد أنّ الشيخ الكليني قدس سره في كتاب الإرث والفرائض قد عدل عن طريقته التي سار عليها في مجمل بحوث كتابه بالاقتصار على إيراد الأخبار ، فقام أوّلًا في أوّل كتاب الإرث ببيان الطبقات وتوضيحها ، ثمّ قام في باب آخر ببيان الفرائض المكتوبة لهم في الكتاب شارحاً ذلك ببيان وافٍ على ضوء الآيات المبيّنة للفرائض والأسهم ، مع استعراض للأقوال ومواطن الإجماع والخلاف في تلك المسائل ، وطرح المناقشات التي يمكن أن ترد في البحث مجيباً عليها ، ثمّ يشرع بعد ذلك بتبويب الأخبار المتعلّقة
هامش
( 1 ) . النساء : 12 .
( 2 ) . فروع الكافي ، ج 7 ، ص 76 .