« ما كان وضوء علي عليه السلام إلّامرّة مرّة » . ولمّا كان هذا الحديث يحكي فعله عليه السلام ، فهو من سنخ أحاديث الوضوءات البيانية التي قد يرد عليها أنّه عليه السلام قد اكتفى بالواجب من الغسل ، فإنّ الشيخ الكليني - وكأنّه يجيب على هذا الإشكال المقدّر - ذكر أنّ الإمام - صلوات اللَّه عليه - كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للَّهطاعة أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه . « 1 »
ثمّ إنّه تعرّض بعد ذلك للروايات المعارضة الدالّة على أنّ « الوضوء مرّتان » ، جامعاً بينهما بأنّ ذلك لمن لم يقنعه مرّة واستزاد .
فالملاحظ في هذه الممارسة الاجتهادية أنّه لم يقتصر فيها على إيراد الخبر إيراداً - كما هو دأب المحدّثين - بل علّل ذلك مبيّناً الوجه في هذه العلّة ؛ وهو الحديث المروي عنه عليه السلام من أنّه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للَّهطاعة أخذ بأحوطهما ، وهي التفاتة ظريفة في المقام ، وبذلك فانّه يجيب عن إشكال مطويّ ومقدّر . كما أنّه لم يقف عند أحد طرفي الأدلّة في المسألة ، بل أورد الروايات المعارضة لها ، ثمّ صار بصدد التوجيه والجمع بينهما .
2 - الجمع بين الأخبار المتعارضة
أ - المشهور بين الفقهاء - بل هو موضع وفاق بينهم « 2 » - أنّ الجدّ و كذا الجدّة ، لأبٍ كانا أم لُامٍّ ، لا يرثان مع وجود الأبوين ، فهما بمنزلة الأخ مع وجود الأبوين لا يرثان . وقد عقد الشيخ الكليني باباً في إرث الجدّ أورد فيه ما يدلّ على أنّ الجدّ يقاسم الإخوة فهو بمنزلتهم ، ثمّ أورد في باب إرث ابن الأخ والجدّ أخباراً تدلّ على أنّ لهما السدس طعمة ، معقباً عليها بأنّ « هذا قد روي ، وهي أخبار صحيحة » .
ثمّ قال في مقام علاج التعارض ورفعه : « إلّاأنّ إجماع العصابة أنّ منزلة الجدّ منزلة الأخ من الأب يرث ميراث الأخ ، وإذا كانت منزلة الجدّ منزلة الأخ من الأب يرث ما يرث الأخ ، يجوز أن تكون هذه أخباراً خاصّة ، إلّاأنّه أخبرني بعض أصحابنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أطعم الجدّ السدس مع الأب و لم يعطه مع الولد ، وليس هذا أيضاً ممّا يوافق
هامش
( 1 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 36 .
( 2 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 139 .