حدّثكم محمّد بن يعقوب الكليني . ورأيت أبا الحسن العقرائي يرويه عنه .
وروينا كتبه كلّها عن جماعة شيوخنا : محمّد بن محمّد ، والحسين بن عبد اللَّه ، وأحمد بن علي بن نوح ، عن أبي القاسم جعفر بن قُولَوَيه ، عنه » . « 1 » وهي شهادة تكشف - بحقّ - عن المرتبة الرفيعة لهذا المصنّف الفذّ ، واهتمام الوسط العلمي به آنذاك ، وروايته له إجازة وسماعاً .
وقد روى هذا الأثر الخالد رجالات الفقه والحديث الأوائل ممّن كان له الصدارة في الفتيا والحديث ، كالشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والصدوق ، وابن قولويه ، والنجاشي ، والتلعكبري ، والزراري ، وابن أبي رافع الصيمري ، وأبي المفضّل الشيباني ، وابن عبدون ، وغيرهم .
وقد أطبقت كلمات الأعلام على تفضيله وترجيحه :
قال الشيخ المفيد : « هو من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة » . « 2 »
وقال الشهيد الثاني بأنّه : « لم يعمل الإمامية مثله » . « 3 »
وقال المجلسي الأوّل بأنّه : « أضبط الاصول ، وأحسن مؤلّفات الفرقة الناجية ، وأعظمها » . « 4 »
وقد تفرّد هذا المصنَّف العظيم بمزايا قلّ نظيرها في غيره :
منها : قرب عهده بزمن النصّ ؛ حيث كان تأليفه في عصر الغيبة الصغرى و عهد السفراء .
ومنها : أنّه مجموع من الاصول المعتمدة والكتب المعوّل عليها عند الطائفة .
ومنها : الالتزام بنقل نصّ الحديث لا النقل بالمعنى .
ومنها : الالتزام بإيراد جميع سلسلة السند من المؤلّف إلى المعصوم عليه السلام متّصلًا ، وقد يحذف صدر السند ، ولعلّه لنقله عن أصل المروي عنه من غير واسطة أو لحوالته على ما ذكره قريباً ، وهذا في حكم المذكور . « 5 »
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 377 .
( 2 ) . تصحيح الاعتقاد ، ص 27 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 67 .
( 4 ) . مرآة العقول ، ج 1 ، ص 3 .
( 5 ) . انظر : الوافي ، ج 1 ، ص 13 .