الذى أدرك عصره و روى عنه و غيره ، و لايحتمل أحد انّه كان يتأمل فى الأحاديث الموجودة فيها من جهة السند إليها ، أو من أربابها اليهم عليهم السلام .
و قد قال هو رحمه الله فى رسالة الردّ على الصدوق ، فى مسألة العدد مالفظه : و أمّا رواة الحديث ، فانّ شهر رمضان شهر من شهور السنة ، يكون تسعة و عشرين يوماً و يكون ثلاثين يوماً ، فهم فقهاء أصحاب أبى جعفر محمد بن على ، و أبى عبداللَّه جعفر بن محمد بن على ، و أبى الحسن على بن محمد ، و أبى محمد الحسن بن على عليهم السلام و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال ، و الحرام ، و الفتيا ، و الأحكام ، الذين لايطعن عليهم ، و لاطريق الى ذمّ واحد منهم ، و هم أصحاب الاصول المدوّنة ، و المصنّفات المشهورة . « 1 » . . . الى آخره .
فإذا كان الكافى أجلّ ما صنّف ، فهو أجلّ من هذه الاصول و المصنّفات .
و يظهر هذا من النجاشى أيضاً ، لأنّه بعد قوله : و كان أوثق الناس فى الحديث و أثبتهم صنّف الكتاب المعروف بالكلينى ، يسمّى الكافى فى عشرين سنة . « 2 »
و ظاهر أنّ ذكره لمدّة تأليف الكافى لبيان أثبتيّته ، و أنه لم يكن غرضه مجرد جمع شتات الأخبار ، فإنّه لايحتاج الى هذه المدّة الطويلة ، بل و لا إلى عشرها ، بل جمع الأحاديث المعتبرة ، المعتمدة ، الموثوق بها ، و هذا يحتاج الى هذه المدّة ، لاحتياجه إلى جمع الاصول و الكتب المعتبرة ، و اتّصالها الى أربابها بالطرق المعتبرة ، و النظر فى متونها ، و تصحيحها و تنقيحها ، و غير ذلك مما يحتاج اليه الناقد البصير ، العالم الثقة ، الذى يريد مايستغنى به الشيعة فى الاصول و الفروع الى يوم القيامة ، هذا غرضه و ارادته ، و هذا تصديق النقدة و مهرة الفن ، و حملة الدين ، و تصريحهم بحصول الغرض ووقوعه .
هامش
( 1 ) . رسالة الرد على الصدوق ، فى مسألة العدد 14 .
( 2 ) . رجال النجاشى ، ص 377 ، ش 1026 .