مضافاً إلى اعتماد الكليني رحمه الله عليهم خصوصاً مع ما قدّمنا الإشارة إليه من أنّ عدم تعيين الراوي مع معلوميّته للراوي عنه لاسيّما إذا كان من أصحاب الكتب المعتبرة ، خصوصاً ما ذكر في أوّله : « أنّه يجمع ما هو الحجّة بينه و بين ربّه » « 1 » قرينة قويّة على عدم الافتقار في الاعتبار إلى معرفته ومعرفة أحواله بقرينة التزامهم لذكر الرواة مع حفظ النسب واللقب ونحوهما .
ثمّ إنّ الكليني رحمه الله ربّما يعبّر في أوّل السند بلفظ جماعة ، وقد أكثر منه في كتاب الصلاة عن أحمد بن محمّد مطلقاً أو مقيّداً بابن عيسى ، بل قيل : إنّه أكثر من أن يُحصى .
والظاهر أنّ المراد بها هو المراد من العدّة ، فأشخاصها أشخاص العدّة على ما مرّ ، سواء كانت عن ابن عيسى أو البرقيّ أو سهل وإن كان الأكثر عن الأوّل ولو لحمل الإطلاق عليه كما ذُكر في محلّه . ولعلّه لذا لم يبيّنهم لا هو ولا غيره فيما وصل إلينا ، وإنّما اختلاف التعبير للتفنّن فيه أو غير ذلك .
ثمّ إنّ في كلّ قسم من أقسام العدّة المزبورة بعضَ كلامٍ لبعضهم لا بأس بالتعرّض له ، ويتبعه التعرّض لغير مورد الكلام مع حصول غرض اعتبار الروايات الكثيرة به فنقول :
قد سمعت أنّ العدّة عن أحمد بن محمّد بن عيسى خمسة أشخاص : ثلاثة منهم ثقات ، وهُمْ : محمّد بن يحيى العطّار ، وأحمد بن إدريس ، وعليّ بن إبراهيم . واثنان منهم لم نقف لهما على مدح ولا ذمّ ، وهُما : عليّ بن موسى الكمندانيّ ، وداود بن كورة ، إلّاأنّ الظاهر من إكثار الكلينيّ الرواية عنهما في ضمن العدّة وغيره يوجب مدحهما ، خصوصاً وقد ذكر الشيخ في الفهرست « 2 » و الرجال « 3 » في حقّ الثاني « 4 » « أنّه بَوَّب كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى » والنجاشيّ « أنّه بَوَّب ذلك وكتاب المشيخة أيضاً للحسن بن محبوب » . وقال : « له كتاب الرحمة في الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحجّ » « 5 » وصرّح بعض بإفادة كونه ذا كتاب حسن . وقد اعترف المولى البهبهانيّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 8 ( خطبة الكتاب ) .
( 2 ) . الفهرست ، ص 68 ، الرقم 272 .
( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 359 ، الرقم 9 .
( 4 ) . في الأصل : « الأوّل » بدل « الثاني » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 158 ، الرقم 416 .