الكافى « 1 » والثناء على مؤلفه .
و من هنا بذل علماء الشيعة قديماً وحديثاً جهوداً علمية مضنية حول الكافى ، فاستنسخوه كثيراً ، « 2 » وشرحوا أحاديثه ، وأكثروا من تحشيته وتهميشه ، وبيّنوا مشتركاته ، ووضّحوا مسائله ، واختصروه ، وحقّقوا أسانيده ، ورتّبوا أحاديثه ، وصنّفوها على ضوء المصطلح الجديد ، وترجموه إلى عدّة لغات ، وطبعوه مرّاتٍ ومرّاتٍ ، ووضعوا الفهارس الفنيّة لأبوابه ، وأحاديثه ، وألفاظه ، بحيث وصلت جهودهم حول الكافى إلى ما يقرب من مائة كتاب ، وبلغ بعضها أكثر من عشرين مجلداً ، فضلًا عن الدراسات الحديثة حوله .
وهم مع كلّ هذه الجهود :
لم يقل أحد منهم بوجوب الاعتقاد والعمل بجميع ما بين دفتيه .
ولا ادّعى إجماع على صحّة جميع ما فيه كما قيل : إنّه ( انعقد إجماع العامة على صحة البخارى ومسلم ) . « 3 »
و لم يُفْتِ أحد من فقهاء الشيعة بشأن الكافى نظير فتيا إمام الحرمين بشأن صحيحى البخارى و مسلم بأنّه : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ كل ما فى البخارى ومسلم هو من قول النبى صلى الله عليه و آله لما الزِم بالطلاق ولا الحنث بيمينه ! ! « 4 »
ولا كان يقرأ فى الشدة لتفرج ، ولا فى المراكب لكى لا تغرق ، و لم يستسقِ شيعيّ بقراء ته الغَمام كما كان يفعل بكتاب البخارى . « 5 »
هامش
( 1 ) . كما فى مرآة العقول ، ج 1 ، ص 3 ؛ والوافى ، ج 1 ، ص 6 ؛ ورياض العلماء ، ج 2 ، ص 261 ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص 5 ؛ والفوائد الرجالية ، ج 3 ، ص 330 ؛ وكشف الحجب ، ص 418 ؛ ومستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 532 ؛ وروضات الجنّات ، ج 6 ، ص 116 ؛ والكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 98 ؛ وسفينة البحار ، ج 2 ، ص 494 ؛ وتنقيح المقال ، ج 3 ، ص 202 ؛ والذريعة ، ج 17 ، ص 245 .
وقد وردت فى الاجازات العلمية المودعة فى الأجزاء الأخيرة من البحار كالجزأين 108 و 109 شهادات ضافية لمشاهير علماء الشيعة تشيد بكتاب الكافى باعتباره أهمّ مُصنَّف فى الحديث فى الإسلام .
( 2 ) . بلغت نسخه الخطية ( 489 ) نسخة موزعة على مكتبات العالم الإسلامية وغيرها بحسب الفهرس الشامللمخطوطات الحديث وعلومه المطبوع فى الأردن فيما تتبعناه .
( 3 ) . فيض البارى على صحيح البخارى ، ج 1 ، ص 57 .
( 4 ) . صحيح مسلم بشرح النووى ، ج 1 ، ص 19 من المقدمة .
( 5 ) . إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى ، ج 1 ، ص 29 .