هكذا ، يا حميراء ما حملك على هذا ؟
فقالت : يا رسول الله ، اشتهيت أن يكون أبي يأكل من
الطير .
فقال لها : ما هو بأول ضغن بينك وبين علي ، وقد وقفت
على ما في قلبك لعلي ، لتقاتلينه !
فقالت : يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ !
فقال لها : يا عائشة ، انك لتقاتلين عليا ، ويصحبك
ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي ، فيحملونك عليه ، وليكونن
في قتالك له أمر ، يتحدث به الأولون والآخرون ، وعلامة ذلك
أنك تركبين الشيطان ، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي
يقصد بك إليه ، فتنبح عليك كلاب الحوأب ، فتسألين الرجوع
فيشهد عندك قسامة ( 1 ) أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب ،
فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك ، هو أبعد بلاد على الأرض من
السماء ، وأقربها إلى الماء ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين ،
ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه ، إنه لك خير
منك له ، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة وكل من
فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز .
فقالت : يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني .
فقال لها : هيهات هيهات ، والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت
هامش
( 1 ) القسامة : الجماعة يحلفون على الشئ ويأخذونه .