فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب ، فرفعت يدي ثم قلت :
اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني ، وتحبه وأحبه ، يأكل معي من
هذا الطير ، فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك ، فقلت
لعائشة : أدخلي عليا ، فدخلت ، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت
إلي ، إذ كنت تحب الله وتحبني ، ويحبك الله وأحبك ، فكل
يا علي .
فلما أكلت أنا والنبي صلى الله عليه وآله الطائر قال لي :
يا علي ، حدثني ، فقلت : يا رسول الله ، لم أزل منذ فارقتك أنا
وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا ، ثم نهضت أريدك ،
فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت : أنا
علي ، فقالت : إن النبي صلى الله عليه وآله راقد ، فانصرفت ،
فلما صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته رجعت فقلت : النبي
راقد وعائشة في الدار ؟ لا يكون هذا ! ! فجئت فطرقت الباب ،
فقالت لي : من هذا ؟ فقلت لها : أنا علي ، فقالت : إن النبي
على حاجة ، فانصرفت مستحييا ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي
رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا ،
وقلت : النبي على حاجة وعائشة في الدار ؟ فرجعت فدققت
الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله ، فسمعتك يا رسول الله
وأنت تقول لها : أدخلي عليا .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أبي الله إلا أن يكون الامر
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 77
مساهمون: محمد محمديان
ص٧٧