خبيصا ( 1 ) ، وبعث الينا كبشا سمينا فذبح ، وخبز لنا خبزا
كثيرا ، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ادع من
أحببت .
فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة ، فاستحييت أن
أشخص قوما وأدع قوما ، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت :
أجيبوا إلى وليمة فاطمة .
فأقبل الناس أرسالا ، فاستحييت من كثرة الناس وقلة
الطعام ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما تداخلني فقال :
يا علي اني سأدعو الله بالبركة .
قال علي عليه السلام : وأكل القوم عن آخرهم طعامي ،
وشربوا شرابي ، ودعوا لي بالبركة ، وصدروا - وهم أكثر من
أربعة آلاف رجل - ولم ينقص من الطعام شئ ، ثم دعا
رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف ( 2 ) فملئت ، ووجه بها إلى
منازل أزواجه ، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال : هذا
لفاطمة وبعلها ) .
حتى إذا انصرفت الشمس للغروب ، قال رسول الله صلى
الله عليه وآله : يا أم سلمة ، هلمي فاطمة ، فانطلقت ، فأتت بها
وهي تسحب أذيالها ، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله
هامش
( 1 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .
( 2 ) الصحاف : جمع صحفة ، وهي القصة الكبيرة .