وهل تجاوز النبي حقه بصفته نبياً يبلغ رسالة ربه ؟
أو حقه بصفته مؤسس أمة يريد حفظ مستقبلها ؟
أو حقه بصفته رئيس دولة يريد ضمان استقرارها ونموها ؟
أو حقه بصفته مريضاً يريد أن يوصي أمته وذويه ؟
أو حقه بصفته صاحب بيت يريد أن يكتب شيئاً ويشهد عليه الحاضرين ؟ !
كلا والله . . إذن ما قولك بصحابي لم يقبل كلام النبي وواجهه برفض طلبه ، مدعياً عدم الحاجة إلى كتابة كتاب يضمن عدم ضلال الأمة ! وبطَّن كلامه باتهام النبي بالهذيان ، وطلب أن يستفهموه ليثبت لهم أنه يهذو ! !
وما قولك بأكثرية الصحابة الذين صاحوا : القول ما قاله عمر ! حسبنا كتاب الله ! ! ثم لغطوا وتصايحوا مع من خالفهم من الصحابة ! حتى طردهم النبي وقال لهم : قوموا عني فلا ينبغي عند نبي نزاع ؟ ! !
إنها قضية كبيرة خطيرة . . غنية بالعناصر العقيدية ، والشرعية ، والحقوقية ، والسياسية ، والانسانية . . فالذي حدث فيها أنه ظهرت إلى العلن قيادة عمر بن الخطاب في مقابل قيادة النبي ! ووقع فيها انقسام الأمة إلى جبهتين جبهة مع عمر ، هي الأكثرية الغالبة ، وجبهة مع النبي هي الأقلية المغلوبة ! !
وبحساب سياسي . . فقد انتهى أمر الاسلام وأمته وتولى قيادتهما عمر ، وقامت أكثرية الصحابة بعزل النبي ، لكنها أعطته فرصة وهو على فراش المرض لكي يموت باحترام ، بدون أن تعلن عليه الردة رسمياً ! ! !
وهكذا استطاع الحزب القرشي أن يعزل النبي نفسه عن القيادة ! ! !
الانتصار — صفحة 129
مساهمون: العاملي
ص١٢٩