ولذا كان تأثير الشيعة في الحياة السياسية في لبنان شكلياً ، وكانت مناطقهم تغرق في الفقر والحاجة والبطالة ، وانعدام الخدمات !
وقد سبب هذا الواقع الصعب ، زيادة في هجرة الشيعة إلى المهاجر المختلفة طلباً لعيش أفضل ، كما سبب نمو الأحزاب اليسارية ، بشعاراتها التي تنتقد الواقع العربي وتعد الناس بمستقبل أفضل ، ولم يستطع العلماء والمتدينون من منعها حتى في بيوتهم !
فقد رأيت أن المدرسة الجعفرية في صور التي بناها السيد شرف الدين ( رحمه الله ) بتبرعات مغتربي الشيعة ، وبجهود مديدة ، حوَّلها أساتذتها إلى مركز لحزب البعث ، وكان هتاف طلابها :
جينا يا مصر جيناكِ * جينا نتناضل وياكِ
نحن الصوت اللي لبَّاكِ * البعث العربي الإشتراكي
وكان أستاذنا ( رحمه الله ) يراهم مغرورين تابعين لميشيل عفلق النصراني الغربي .
كنت أعتقد بأكثر أفكاره أستاذنا ( رحمه الله ) ، وأطمح إلى عمل أساسي أنجح من وسائلنا القروية ، لنشر التوعية في الناس ، وتحقيق النهضة في المجتمع .
لم أكن مقتنعاً بمشروع عبد الناصر ، لأني أراه شعارات أكثر منه عملاً ، ثم هو مشروع سني لا ينصف الشيعة ، وإن كان القوميون يتقربون إلى الشيعة بأن عبد الناصر منفتح على الشيعة وزوجته شيعية من أصل إيراني . ولا مقتنعاً بوضع الشيعة في لبنان ، لأني أراهم مضطهدين غير منصفين ،