ينحصر في تبليغ الدين وحفظ معالمه ، وأن هذا هو الطريق الوحيد لحفظ التشيع ، ومواجهة الانحرافات الداخلية ، والغزو الثقافي الغربي .
وتصح تسميته باتجاه الإنكماش الحضاري للوقاية من الغزو الخارجي ، ولعل السيد كاظم اليزدي ( رحمه الله ) صاحب كتاب العروة الوثقى المشهور ، يمثل هذا الخط ، فقد أفتى أول الغزو الإنكليزي بوجوب الجهاد واستشهد ابنه في معركة الشعيبة ، ثم سحب نفسه كلياً ورفض أن يتدخل في أي من القضايا السياسية سلباً أو أيجاباً ، حتى في نصب الملك فيصل ملكاً على العراق وكان يقول : أنا أعرف في الفقه والدين ، ولا معرفة لي في السياسة ، فلا أعطي رأياً . ويشبهه السيد حسن الصدر ( رحمه الله ) في الكاظمية .
وكان بعض أصحاب هذا الاتجاه يقولون إنه لا فائدة من مقاومة الإنكليز مع تفوقهم ، إلا المزيد من الضرر على الشيعة والعراق .
كما أن حجتهم في العمل الإسلامي الطويل الأمد ، أنه لا يمكن إقامة حكم إسلامي عادل فلا يجب علينا ذلك ، بل يجب أن نحافظ على ثقافتنا وهويتنا ونتعايش مع الأنظمة ، إلى أن يشاء الله تعالى ويُظهر حجته ( عليه السلام ) .
ويقابل هذا الاتجاه : اتجاه إصلاحي ، يرى أنه يجب على المرجع مطالبة السلطة بحقوق الشيعة في الحرية المذهبية ، والشؤون المعيشية ، وأن ذلك لا يتنافى مع التعايش معها . وكان السيد الحكيم ( رحمه الله ) يؤمن بهذا النوع من المرجعية الإصلاحية ، فقد اغتنم فرصة زيارة الملك فيصل إلى النجف ،
إلى طالب العلم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٦