15 - الخطبة 185 خصها الإمام في صفات المنافقين وخطرهم للأمة على
الأفراد والجماعات وما أبدع وصفه وقوله :
" نحمده على ما وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنته تماما
وبحبله اعتصما ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان الله كل غمره ،
وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون ، وتألب عليه الأقصون وخلعت إليه
العرب أعنتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها ،
من أبعد الدار وأسحق المزار أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم أهل النفاق .
فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلون ألوانا ويفتنون افتتانا ، ويعمدونكم
بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد ، قلوبهم دويه ، وصفاحهم نقية ، يمشون الخفاء ،
ويديون الضراء ، وصفهم دواء ، وذكرهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرخاء ،
ومؤكدوا البلاء ، ومقطنوا الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيع ، وكل
شجو دموع ، يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء إن سألوا الحفوا ، وإن عذلوا اكشفوا ،
وإن حكموا أسفروا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ،
ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به
أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموهون ، قد هونوا
الطريق ، وأضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان ، وحمة النيران * ( أولئك حزب الشيطان
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) * .
16 - 27 ج 5 وله في عهده ثم لمحمد بن أبي بكر حين ولاه مصر وهو يعرفه
بالناس والفروق بين الخبيث والطيب قوله :
" فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي وعدو النبي ، ولقد قال لي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الإمام علي ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٠١