فما برحوا يضربون الكماة ج * ويمضون في القسطل المرهج
كذلك حتى دعاهم مليك * إلى جنة دوحة المولج
فكلهم مات حر البلاء * على ملة الله لم يُحرج
كحمزة لما وفى صادقاً * بذي هبة صارم سلجج . . .
أولئك لا من ثوى منكم * من النار في الدرك المرتج
فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري فقال :
أيجزع كعب لأشياعه * ويبكي من الزمن الأعوج
فقولا لكعب يثني البكا * وللنئ من لحمه ينضج
فياليت عمراً وأشياعه * وعتبة في جمعنا السورج
فيشفوا النفوس بأوتارها * بقتلى أصيب من الخزرج
ومقتل حمزة تحت اللواء * بمطرد مارن مخلج
وحيث انثنى مصعب ثاوياً * بضربة ذي هبة سلجج
بأحد وأسيافنا فيهم * تلهب كاللهب الموهج
وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة :
أسائلة أصحاب أحد مخافة * بنات أبي من أعجم وخبير
فقال الخبير إن حمزة قد ثوى * وزير رسول الله خير وزير
دعاه إله الحق ذو العرش دعوة * إلى جنة يحيا بها وسرور
فذلك ما كنا نرجى ونرتجي * لحمزة يوم الحشر خير مصير
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا * بكاء وحزناً محضري ومسيري
على أسد الله الذي كان مدرها * يذود عن الإسلام كل كفور