فرأت رأس أخيها ، فنطحت جبينها بمقدم المحمل حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها ، وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول :
يا هلالاً لمّا استتم كمالاً . . . غاله خسْفُهُ فأبدى غروبا
أنظر بحار الأنوار للعلامة المجلسي جزء 45 صفحة 112 الحديث الأول .
ومن هنا أنشد شاعر أهل البيت فقال :
يا سائلاً عن شج رأس العاشقين
أصدرت فتواه زينب مذ رأت رأس الحسين
أما مصاديق الجزع فهي عرفية ، لأنك إذا رأيت شخصاً مات أبوه أو ابنه مثلاً ، وأخذ يلطم صدره ويخمش وجهه ويشق جيبه ويحثو التراب على رأسه ويركض حافياً ، بل ويلحق بنفسه الأذى بسبب هذه الأفعال ، كأن يجرح نفسه ويسيل منه الدم ، فأنت والعرف يقول أنه جازع ، وراجع أحاديث النهي عن الجزع تجد أنها تذكر مثل هذه الأمور وتنهى عنها ، والاستطراد في تعديد أنماط الجزع يراد منه بيان عدم كونها صوراً ومصاديق حصرية ، فبعض الروايات تذكر اللطم ، والأخرى خمش الوجه ، وأخرى جز الشعر وما شابه . . . إذاً الأمر عرفي ، وعليه لا يمكنك أن تأتي بدليل يخرج التطبير من مصاديق الجزع ، وكما ذكرت لك أن إمامنا الصادق عليه السّلام ندب إلى الجزع على الحسين عليه السّلام ، وعلى هذا أفتى فقهاؤنا بأنه أمر مباح ، وذهب بعضهم إلى الاستحباب .
ومن هنا لا يلتفت إلى انزعاج وتقزز الغرب من هذا الفعل ، ولا يعتنى بأقوال جماعة فضل الله وحزب الدعوة ، من أن هذا يشوه صورة الإسلام .
الانتصار — صفحة 494
مساهمون: العاملي
ص٤٩٤