بالنسبة لسؤالك ، فإن عوامل بغضهم لعلي عليه السلام متعددة . .
منها : سبب إرثي قبلي . . فقبائل قريش الثلاث والعشرين ، التي كانت
تنتمي إلى إسماعيل عليه السلام ، كان أشرفها وأكرمها وأتقاها في الجاهلية
والإسلام بنو هاشم . . وكانت القبائل الأخرى تحسدهم . ولا تنس
أن حلف ( لعقة الدم ) كان حلفا قرشيا موجها ضدهم ، فأجابهم عبد المطلب
بحلف المطيبين .
وأن الذي أسس رحلة الصيف لقريش هاشم رضوان الله عليه ، والذي
أسس رحلة الشتاء ولده عبد المطلب رضوان الله عليه .
ولا تنس أن العامل الأساسي لتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وآله ، ليس
تمسكهم بالأصنام ، بل لأن هذا النبي من عشيرة بني هاشم ، والإيمان به يعني
الاعتراف بقيادة بني هاشم ! وأبو سفيان يريد أن يكون النبي من بني أمية ،
وأبو جهل يريد أن يكون النبي من بني مخزوم ، وبنو عبد الدار يريدونه منهم
. . . الخ .
ولا تنس أن أبا طالب رضوان الله عليه استطاع بعون الله بشجاعته ،
توحيد موقف بني هاشم وبني المطلب ، والوقوف في وجه تحالف قبائل قريش
العاتي ، وتحداهم بتهديد السلاح والاستماتة . .
ولا تنس أنه على وقاره وسنه وجلالته ورئاسته المشهود بها في قريش ،
واحترامهم لنفوذ أبيه وجده ونفوذه عند قبائل العرب ، وعند الدول التي
عقدوا معها اتفاقيات ضمان سلامة قوافل قريش في رحلتي الشتاء والصيف . .
أقول مع هذه المكانة الكبيرة . . تحول أبو طالب الوقور المتين المهيب ، إلى
شاعر مادح لابن أخيه ، كما يمدح الشاعر العادي رئيسا كبيرا !
الانتصار — صفحة 8
مساهمون: العاملي
ص٨