فأقول : إن الدليل على محبة علي رضي الله عنه ليس في زيارة قبره
والطواف عليه ودعائه من دون الله كما يفعل الشيعة ، ولكن في اقتفاء أثره
والاهتداء بهديه .
أما قولك : لماذا تريد مصدرا مؤلفا في القرون الثلاثة الأولى ، وليس قبلها ؟ !
فأقول : لأن قبر علي رضي الله لم يعرف قبل هذا التاريخ ، ولأن فيها دليل
على أن الشيعة يبنون معتقداتهم على الأوهام والظنون ويقبلون كل ما يوافق
أهواءهم وإن كان مخالفا للعقل والشرع ، فلم يذكر أن قبر علي في النجف إلا
استنادا للحكاية المنسوبة للرشيد ، ولم تثبت عنه كما قال شيخ الإسلام ( إنما
أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه ، وذكروا أن أصل
ذلك حكاية بلغتهم عن الرشيد أنه أتى إلى ذلك المكان وجعل يعتذر إلى من
فيه مما جرى بينه وبين ذرية علي ) ومعروف أن دولة بني بويه دولة شيعية .
أما قولك : وأنت تعرف أن كثيرا من الحقائق ذكرت في مؤلفات بعد
القرون الثلاثة ، ولكنها مسندة عن رواة ثقات إلى القرن الأول .
فأقول : إن التدوين للعلم بمختلف فروعه قد بدأ حتى قبل المائة الأولى
والأحاديث مثلا قد بدأ جمعها وتدوينها على رأس المائة كما هو معلوم .
وقولك : إذا فتحت هذا الباب الذي تتصوره علميا ، لسألناك عن كثير
من الأشياء لا وجود لها في مؤلف قبل القرن الثاني ، وحتى الخامس . .
فأقول : نحن أهل السنة لا نبني ديننا على الظنون كما هو الحال بالنسبة
لكم ، ولذلك عندنا النقد للروايات والأسانيد ، فما صح قبلناه وما لم يثبت
رفضناه .
أما قولك : أعطني مصدرا يذكر الصلاة على الصحابة مع النبي صلى الله
عليه وآله .
الانتصار — صفحة 518
مساهمون: العاملي
ص٥١٨