الرواية المنسوبة للرشيد التي لا شك عندي أنها هي المستند الوحيد لدى الشيعة
حين ظنوا أن ذلك القبر هو قبر علي ، مع أني أيضا أستبعد أصلا صحة الرواية .
ثم إن ما نقلته من هذا الكتب الذي يدعي مؤلفه تأكيد الخبر ويزعم أنه
متواتر يظهر في الحقيقة اختلاف الفهم لمعنى المتواتر بين السنة والشيعة ،
فالمتواتر عندنا ما رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب
فيكون الخبر له طرق عديدة يختلف كل طريق منها عن الآخر وهذا ما لم
يورده المؤلف ، فهو أولا أقر بأنه دفن سرا فقال : نقول : لا خلاف بيننا
وبينكم إنه عليه السلام دفن سرا ، ثم بنى قوله بالتواتر على ما يروى عن آل
البيت مما أخبروا به أتباعهم بمكان قبره ، وفي هذه الحالة يشترط اتصال السند
إليهم بطرق متعددة وهذا ما لم يورده المؤلف ، ومن ثم ينتفي القول بتواتر
الخبر ، ثم أدلة عقلية سبق أن ذكرتها أنت سابقا ، وهي قوله وأقول أيضا : إن
كل ميت أهله أعلم بحاله في الغالب ، وهم أولى بذلك من الأباعد الأجانب
إلى آخره . . . ثم ذكر روايات نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف
لها صحة لمخالفتها العقل والشرع ، وليس هذا موضع بيان ذلك .
وأحب التنبيه هنا ردا على ما كتبه أحد المشاركين من قوله إننا لا نرى
زيارة القبور ودعوته لأهل السنة بزيارة قبر علي ، فأقول نحن نرى زيارة
القبور امتثالا لأمر نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال : زوروا القبور فإنها
تذكركم الآخرة ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ، ولو أننا عرفنا
قبر علي رضي الله عنه وكنا بالقرب منه لزرناه ونحن نتشرف بذلك ، ولكن
دون دعاء له من دون الله أو طواف على قبره ، أو أن نطلب منه تفريج
الكربات وتحقيق الرغبات ، لأن ذلك لا يطلب إلا من الله تعالى ، ونعلم
الانتصار — صفحة 510
مساهمون: العاملي
ص٥١٠