أخي الكريم : إن موضوع الزواج الذي دارت رحى الحوار عليه ، ليس هو
الخطر الداهم على الطريق ، ولا التحقق منه يورث انكشاف الطريق السالكة ،
بل إن في تزويج النبي لعثمان مرتين أكبر . . . ولكن هذه الشوكات لا أثر لها
في التصويب ، لأن من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه ،
خصوصا إذا عرفنا أننا في دنيا اختبار ، وقد اختبر الله سبحانه وتعالى هذه
الأمة بآل محمد في قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( معنا ( كذا ) لا نصا ) : ( أوصيكم الله
في أهل بيتي ، أوصيكم الله في أهل بيتي ، أوصيكم الله في أهل بيتي ) . وقول
حفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ( معنا ( كذا ) لا نصا ) :
( والله لو كان جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوصاهم بتقتيلنا
وتشريدنا ما زادوا عما فعلوا ) .
أيها الحبيب . . دلني على طريق هو خير من طريق آل محمد فإن عرفته
فأرشدني وأنا بدوري سأقوم بواجبي اتجاهكم ، وغايتي وغايتك هو النجاة
والفوز برضى الله سبحانه وتعالى . . . ومن ناحية أخرى نحن لا نستطيع أن
نفسر كل خطوات أئمتنا عليهم السلام ، ففي تصرفهم حكمة نجهلها ، وما
قاموا به هو عين الصواب ، بل هو أفضل ما يمكن أن يتصرفه عبد امتحن الله
قلبه للإيمان .
فإن كنا لا نستطيع أن نفسر هذا التصرف ، فنحن معذورون فقد عجز من
هو أفضل منا ( موسى عليه السلام ) عن تفسير أعمال عبد من عباد الله
( الخضر عليه السلام ) ولم يستطع عليه صبرا .
الانتصار — صفحة 472
مساهمون: العاملي
ص٤٧٢