إذا كان قصدهم أن موقف علي وفاطمة والحسنين والذرية الطاهرة من
أهل البيت عليهم السلام ، الذين هم أعظم وأفضل بيت نبوة في تاريخ الأنبياء
جميعا - أن موقفهم الواضح القاطع الحاسم الحازم - من خلافة أبي بكر
وعمر ، قد تزلزل قيد أنملة ، وأنهم أعطوها ذرة من الشرعية . . فهم واهمون !
فهذه هي نصوص الحديث والتاريخ والسيرة وما عرفه القاصي والداني من
موقفهم الذي يستند إلى نصوص النبي صلى الله عليه وآله ، بأن الله تعالى قد
جعل حق الحكم والإمامة في هذه الأمة بعد نبيه لعترته وأورثهم الكتاب ،
كما كانت سنته سبحانه في الأنبياء من بعد إبراهيم . . ولن تجد لسنة الله
تبديلا .
وإن كان قصدهم إثبات مراعاة علي عليه السلام لهم بتسميته بعض أولاده
بأسمائهم ، لغرض أن يعطوه مجالا لخدمة الإسلام ، والتقليل من زاوية
الانحراف . .
فهذا عمل ممكن وليس حراما ، ولا يدل على اعترافه بحكومتهم ، ولا على
حبه لهم ، ولا يصح جعله شهادة بعدالتهم وعدم ظلمهم .
وها نحن نرى في عصرنا كثيرا من المخالفين للحكام والدول يسمون
أولادهم بأسماء العائلة المالكة ، مراعاة لهم ، أو للتقرب إليهم ، أو لدفع
خطرهم عنهم . . أو لأغراض أخرى كثيرة ، ولا يدل شئ منها على قولهم
بشرعية حكمهم ، ولا شهادتهم بعدالتهم .
ويكفي أن تنظروا إلى كثرة التسمي بأسماء العوائل المالكة في الخليج
والمملكة العربية السعودية ، ومنهم معارضون لهذه الدول ، ومنهم خارجون
عليها ! !
الانتصار — صفحة 421
مساهمون: العاملي
ص٤٢١