أما الحديث المزعوم في مدح علي عليه السلام لأبي بكر ، فلا يصح لا
سندا ولا متنا . وأكبر دليل على ذلك أنه صح عن علي عليه السلام عند
الطرفين ما هو ضده ، بل روت الصحاح اتهامه لأبي بكر وعمر بالغدر
والخيانة ! فلو كان القول المذكور صدر منه لروته صحاح الخلافة القرشية التي
كانت تبحث عن شبيه له ! !
بينما لم يروه واحد من الصحاح ولا المجاميع المعتبرة عند السنيين ، ولم
أجد من صححه غير ابن التيمية ! ! وعلماء الجرح والتعديل لا يعتبرون
تصحيح ابن الست تيمية وتضعيفه ، لأنه ليس من أهل الخبرة ، ولأنه كان
متحاملا على علي عليه السلام ! !
بل حتى أتباع ابن تيمية لا يعتبرون تصحيحه ! ولذا خطأه الألباني في
تضعيفه حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وصححه واعترف أن ابن
تيمية كان يتسرع في رده على الشيعة بتضعيف الأحاديث الصحيحة ! !
وقد روى هذا الحديث الهندي في كنز العمال ج : 13 / 9 ، عن الخطيب
في تلخيص المتشابه ، وفي ص 27 عن ابن أبي عاصم وخيثمة في فضائل
الصحابة ) .
وقد طبل ابن تيمية كثيرا لهذا لحديث ، واستشهد به في عدد من كتبه ،
مثل كتاب النبوات ص 130 فقال : ( والشيعتان وفي مع سائر الأمة متفقة
على تقديم أبي بكر وعمر . قيل لشريك بن عبد الله القاضي : أنت من شيعة
علي وأنت تفضل أبا بكر وعمر ؟ فقال : كل شيعة علي على هذا ، هو
يقول على أعواد هذا المنبر : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر . أفكنا
نكذبه والله ما كان كذابا ! ! انتهى .
الانتصار — صفحة 394
مساهمون: العاملي
ص٣٩٤