فإنه لا معنى لإخبار الله تعالى لرسوله أنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، إلا أنه
سيكون منهم إمام في كل عصر ، وأن
علم الكتاب عنده ، فيكون أفضل من
وزير سليمان ووصيه آصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب .
ونص الآية الموجود في القرآن ( ومن عنده علم الكتاب ) فتكون من
موصولة بمعنى الذي . . لكن يطالعك في مصادر السنيين أن الخليفة عمر حاول
إبعاد الآية عن علي عليه السلام فقرأها ( ومن عنده ) فكسر من وكسر عنده !
وأراد بهاتين الكسرتين أن يغير معنى الآية من أساسه ليصير : قل كفى بالله
شهيدا بيني وبينكم ، ومن عند الله علم الكتاب . وقراءة عمر هذه لا معنى لها
لأنها تقطع الربط بين الفقرتين ، وتجعل من عنده ابتداء بجملة جديدة بعيدة عن
الموضوع ، مع أن الآية هي آخر آية في سورة الرعد !
والعجيب أن عمر نسب ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله ! !
قال السيوطي في الدر المنثور : 4 / 69 ( وأخرج تمام في فوائده ، وابن
مردويه عن عمر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ومن عنده
علم الكتاب ، قال : من عند الله علم الكتاب ) !
وفي كنز العمال : 2 / 593 ( عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ :
ومن عنده علم الكتاب - قط في الافراد ، وتمام ، وابن مردويه ) .
وفي المجلد 12 / 589 ( عن ابن عمر قال : قال عمر وذكر إسلامه فذكر
أنه حيث أتى الدار ليسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : ومن عنده علم
الكتاب . ابن مردويه ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : 7 / 155 ( وعن ابن عمر قال : قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن عنده علم الكتاب .
الانتصار — صفحة 26
مساهمون: العاملي
ص٢٦