أما الآية الأخرى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) . فكما ترى
من الضمير ( نا ) فهو عائد إلى رب العزة والمفهوم منها : أن الله الذي فضلهم
وهو الذي يحق له ذلك فهو الذي خلقهم واصطفاهم . أما الآية الأولى فهي
تدعونا إلى عدم تفضيل بعضهم على بعض ، فإما أن تلتزم بما طلبه منا ربنا أو
أن نصر على تفضيل بعضهم على بعض .
2 - والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
رضي الله عنهم ورضو عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار .
والنص هنا أيضا واضح للذين بشرهم الله بالجنة أنهم السابقون الأولون من
المهاجرين السابقون الأولون من الأنصار وهم لا شك بالمئات . وعلينا أن
نلاحظ جنات تجري تحتها الأنهار وليس من تحتها ، كما ذكر في آيات كثيرة
لغيرهم . أما الذين انقلبوا على أعقابهم فليس هناك نص أنهم من الصحابة .
بل الحديث هنا عن المسلمين عموما وقد كانوا وقتها بالملايين ومعلوم منهم
من انقلب على عقبيه بعد وفاة الرسول الكريم .
أما أن نحول آية الانقلاب إلى الصحابة لهوى في النفس ونعارض بها نصا
محكما فيه بشرهم الله فيه بالجنة . فعلينا إن أصررنا عندها أن نتحمل وزرنا
يوم القيامة .
3 - الترتيب ذكرته لسبب ، أن الباقين عرف موقعهم في الجنة من موقع
الأنبياء ، وليس العكس فأصل الموقع للأنبياء والباقي ألحقوا بالأنبياء .
4 - لا يعالج الخطأ بخطأ أكبر . لا النبي الكريم يقبل أن يكون أمير المؤمنين
كرم الله وجهه عبدا له ولا بأن ( كذا ) أبي طالب يرضى بذلك . ولا نحن
المؤمنين الموحدين نرضى بذلك . علي بن أبي طالب عبد لله فقط وهو على
الدين الذي جاء به رسولنا الكريم .
الانتصار — صفحة 111
مساهمون: العاملي
ص١١١