الأولى : أن ما ذكره من التأويلات لا يقول به من له أدنى حظ من العلم ،
إذ إن قوله له : أجب ربك . وأمر الله للملك بالرجوع إليه ثانية وأن يضع
يده على ظهر ثور ويديرها ، هذا دليل أنه على معرفة به أولا ، وأنه من عقبى
فعلته مع عزرائيل ، ولا أدل على ذلك من كلامه معه حين قال له : ثم ماذا ؟
قال : ثم الموت . فهل هذا جواب من لا يعرفه ؟ !
الله أكبر ، كيف أن التعصب يعمي الفحول من العلماء ! ! .
الثانية : أن عدم معرفته لرجل دخل داره بغير إذن ( وهذا غير صحيح ، إذ
قال له : أجب ربك ) لا يعني أن يسدد له هذه الضربة القاصمة فإنه ليس من
خلق الأنبياء في شئ .
الثالثة : أن هذه الرواية جاءت ضمن سلسلة من الروايات بغية الإساءة
للأنبياء والرسل لا سيما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله . وقد ذكرت قسما
منها ولم يجبني أحد ، كبعض نساء قريش حين ضربن عنده الدفوف ولم
يخشينه وخشين عمر .
وكالذي يروي من أنه يلعن ، وأن الله لا يأخذ الصحابة بلعنه ، ودواليك
مما لسنا بصدده فعلا .
وأما العلامة الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية فقد ذكر الرواية التي أشرنا
إليها عن الصادق عليه السلام . ثم قال وفي حديث :
وجاء بما جاء به البخاري ومسلم وقد أشار محقق الكتاب إلى ذلك ! !
وعموما فنقل روايات العامة في كتبنا غير المخصصة ، ليس بعزيز . وإن
ألفاظ الرواية المتحدة مع ما جاء في كتابهم ، وعدم ذكر أصل الرواية ولا
الإمام الذي أخذها عنه ، لدليل على ما ادعي . وأما بقية الكلام الذي
استعرضه الزميل ( مشارك ) فيعلم حاله كل من ألقى السمع وهو شهيد .
الانتصار — صفحة 30
مساهمون: العاملي
ص٣٠