وقال محدثهم الكبير محسن الكاشاني ، نقلا من كلام علي بن عيسى
الإربلي ما نصه : ( أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت ، مطبوعة عن
النفور منه ، محبة للحياة ومائلة إليها ، حتى أن الأنبياء عليهم السلام على
شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله ومنازلهم من محال قدسه
وعلمهم بما تؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم ، أحبوا الحياة ومالوا إليها
وكرهوا الموت ونفروا منه ، وقصة آدم عليه السلام مع طول عمره وإمداد أيام
حياته مع داود مشهورة ، وكذلك حكاية
موسى عليه السلام مع ملك الموت !
وكذلك إبراهيم عليه السلام ) فأين أنتم يا أشباه العلماء من هؤلاء العلماء ؟ !
بل قد جاء في خبر مشهور على ما رواه المجلسي في بحاره عن محمد بن
سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن جعفر الصادق عليه السلام ، في خبر طويل ،
قال المجلسي في شرحه : ( أقول لعله إشارة إلى ما ذكره جماعة من المؤرخين
أن ملكا من الملائكة بخت نصر ( كذا ) لطمه ومسخه وصار في الوحش في
صورة أسد ، وهو مع ذلك يعقل ما يفعله الإنسان ، ثم رده الله تعالى إلى
صورة الإنس . . .
لطم جبريل البراق ! !
وقبل أن أختتم هذا الفصل لسائل أن يسأل : قد علمنا ما في قصة لطمه
ملك الموت حين أراد قبض روحه ، واحتياله له في قبضها وقد كان موسى
عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت ، ولكن لم نفهم حكمة ضرب البراق ،
وإليك روايات القوم ! ! فعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
جاء جبريل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت
الانتصار — صفحة 24
مساهمون: العاملي
ص٢٤