ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى الله تعالى فقال : إنك أرسلتني إلى
عبد لا يريد الموت ففقأ عيني ، قال : فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه فقل
له : الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت
بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ، الحديث .
ثم أخذ يصول ويجول كعادته في إلقاء الشبهة على هذا الحديث ويشكك
فيه ، نذكر ما قاله باختصار قائلا : وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله
تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي
من عباده من يبطش عند الغضب بطش الجبارين ؟ ويكره الموت كراهة
الجاهلين . . ) ؟
قلت : إن هذا الحديث قد أجاب عنه أهل العلم من قبل ، فالمؤلف الفطن ! !
لم يأت بشئ جديد ! !
قال ابن حجر : إن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه
حينئذ ، وإنما بعثه إليه اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأي آدميا
دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت . . . وقد جاءت الملائكة إلى
إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ، ولو عرفهم إبراهيم لما
قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه
. وقال بعض أهل العلم : ثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور
الرجال وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم
مع إبراهيم ومع لوط عليه السلام ، اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80 ،
وقال عز وجل في مريم عليها السلام : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا
سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مريم - 17 . وفي السنة
الانتصار — صفحة 22
مساهمون: العاملي
ص٢٢