إن زعماء قريش أنقصوا من شخصية النبي وشخصية آله وعشيرته . .
لأغراضهم السياسية . . وصوروه أنه شخص كان ينزل عليه وحي ، ولكنه
كان يتصرف من عند نفسه ويظلم الناس فيسبهم ويلعنهم بغير حق ! ! وكان
يحقد على قريش ويكرههم ويلعنهم بغير حق ! ! فوبخه ربه وخطأه ، لأنه كان
في قريش ناس يكادون يكونون أفضل منه ! !
مثلا : في بني عدي شخص أعقل منه وأفهم ، ولو لم يبعث هو لبعث ذلك
العدوي ، وكان العدوي يصحح أخطاء محمد فينزل الوحي مؤيدا لرأي
العدوي ، مخطئا لرأي النبي الهاشمي ! !
ومن جهة أخرى كان محمد يريد تسليط أهل بيته على العرب ، فنظرت
قريش في أمرها فرأت أنه لا يجوز أن يستأثر بنو هاشم بالنبوة والخلافة ،
فأبعدتهم واختارت لنفسها . . ونعم ما اختارت ! ! ومن جهة أخرى ، كان
محمد يحب آله وعشيرته كثيرا ، فيفتخر بجده المشرك عبد المطلب في معركة
حنين ، وبعمه المشرك أبي طالب ، ويطلب أن ينشدوا شعره له ! !
وكان يقول إن بني هاشم أفضل العرب ، وإنه هو أفضل من آدم ، وإنه
كان نورا مخلوقا قبل آدم . . وهذا كله غير صحيح ، لأنه إنسان من تراب ! !
والخلاصة : أن محمدا كان حامل رسالة ( طارشا ) أدى الرسالة ومات ! !
فلا تغالوا فيه ولا تخاطبوه لأنه مات وانتهى الأمر ! ولا تكونوا كعمار
وأبي ذر وحذيفة وعلي وبعض الأنصار ، الذين كانت قريش تصفهم بأنهم
يعبدون محمدا ، وقد قال أبو بكر لهم : من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد
مات . . فلا تكثروا من فضائله وفضائل أهل بيته . . بل أكثروا من فضائل بني
تيم وبني عدي وبني أمية ، فهؤلاء هم الصحابة أفضل الخلق ، فارووا فضائلهم
وزينوا مجالسكم بذكرهم ! ! !
الانتصار — صفحة 230
مساهمون: العاملي
ص٢٣٠