وأقول لك : لقد فاتكم الكثير من أحكام الدين بهذا السبب ، فأنتم لا
تأخذون إلا عن قلة من الصحابة ومع ذلك فرجالكم وعلماؤكم لا أئمتكم
يعتبرون عند علماء الجرح والتعديل عندنا من الكذابين والوضاعين ، وعلى
ذلك فليست لو إلا نقطة في بحر ، ويكفي لنقض دينكم ما صرحتم به في
روايتكم أن الشيعة كانت لا تعرف الحلال والحرام ومناسك الحج حتى جاء
جعفر الباقر ، وهذا يعني أنكم مكثتم أكثر من ثمانين سنة حتى عرفتم بعض ما
علم من الدين بالضرورة ، ولا أدري ماذا كنتم تفعلون في تلك المدة ، وأما
بقية أحكام الدين فعليكم أن تنتظروا صاحب السرداب وبسبب تبنيكم
لمخالفتنا دائما كما في الروايات التي تنسبونها لأئمتكم ومنها كما في التقية
لفيصل نور ( فنسبوا إلى الصادق أنه قال : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان
فخذوا بما خالف القوم ، وعن الحسن بن جهم أنه سأل الرضا يروى عن
الصادق شيئا ويروى خلافه ، فبأيهما نأخذ ؟ قال : خذ بما خالف القوم ،
وما وافق القوم فاجتنبه . وعن الصادق أنه قال : إذا ورد عليكم حديثان
مختلفان فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف
أخبارهم فخذوه ، وعنه أيضا : دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم ،
وفي رواية : كيف يصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال : إذا ورد عليكم حديثان
مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما يوافق أخبارهم
فدعوه . وعن سماعة بن مهران أنه سأل الصادق : يرد علينا حديثان واحد
يأمرنا بالعمل به والآخر ينهانا عن العمل به ولا بد أن يعمل بأحدهما ؟ قال :
اعمل بما فيه خلاف العامة ، وعن زرارة أنه سأل الصادق عن الخبرين
والحديثين المتعارضين ، فبأيهما يأخذ ، وكلاهما مشهوران مرويان مأثوران
الانتصار — صفحة 176
مساهمون: العاملي
ص١٧٦