- وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد ص 155 :
ويجب أن يكون النبي معصوما من القبائح صغيرها وكبيرها قبل النبوة
وبعدها على طريق العمد والنسيان وعلى كل حال .
يدل على ذلك أن القبيح لا يخلو أن يكون كذبا فيما يؤديه عن الله أو غيره
من أنواع القبائح ، فإن كان الأول فلا يجوز عليه ، لأن المعجز يمنع من ذلك ،
لأنه ادعى النبوة على الله وصدقه بالعلم المعجز جرى ذلك مجرى أن يقول له
صدقت ، فلو لم يكن صادقا لكان قبيحا ، لأن تصديق الكذاب قبيح لا يجوز
عليه تعالى . . .
وأما الكذب في غير ما يؤديه وجميع القبائح الأخر ، فإنا ننزههم عنها لأن
تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم .
ولا يجوز أن يبعث الله نبيا ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة تنفر عنه ،
ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الفظاظة والغلظة والخلق المشينة ، والأمراض
المنفرة ، لما كانت هذه الأشياء منفرة في العادة .
ومرادنا بالتنفير هو أن يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول ويصرف
عنه وإن جاز أن يقع على بعض الأحوال ، كما أن ما يدعو إلى الفعل قد لا
يقع معه الفعل . ألا ترى أن التبشير إلى وجه الضيف داع إلى حضور طعامه ،
وربما لم يقع معه الحضور . والعبوس ينفر ، وربما وقع منه الحضور .
وإن كان ذلك لا يقدح في كون أحدهما داعيا والآخر صارفا ، ولا يقع
القبول من الواعظ الزاهد ويقع من الماجن السخيف ولا يخرج ذلك السخف
من كونه صارفا والزهد من كونه داعيا . ودليل التنفير يقتضي نفي جميع
القبائح عنهم صغيرها وكبيرها ، والفرق بينهما مناقضة .
الانتصار — صفحة 13
مساهمون: العاملي
ص١٣