تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
( أ ) أحب أن أذكركم بما يقوله أحد علمائكم : ( فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية ، أو يتكل على تقليد المربين ، أو أي أشخاص آخرين ، بل يجب عليه - بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية - أن يفحص ويتأمل ، وينظر ويتدبر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها : التوحيد ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد . ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد ارتكب شططا ، وزاغ عن الصراط المستقيم ، ولا يكون معذورا أبدا ) . وبالاختصار عندنا هنا ادعاءان : الأول : وجوب النظر والمعرفة في أصول العقائد ، ولا يجوز تقليد الغير فيها . الثاني : إن هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوبا شرعيا ، أي لا يستقي علمه من النصوص الدينية ، وإن كان يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلالة العقل . وليس معنى الوجوب العقلي إلا إدراك العقل لضرورة المعرفة ، ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات . ( ب ) لقد جاءت آيات كثيرة تثبت وقوع الخطأ والذنب والنسيان من الأنبياء وقد ذكرت لك منها الكثير في الأعلى ، وكذلك وردت أحاديث كثيرة عندنا تثبت نفس الأمر ، وكذلك ورد عندكم في حق الأنبياء وحق أئمتكم ما يثبت ذلك أيضا ، وسأذكر لك هنا بعض ما تروونه وتستشهدون به وأنا أنقله هنا من موضوع قديم لأخيك العاملي عن الشرك ، فهذه رواياتكم أنتم لا رواياتنا ، ومنقولة منكم لا منا أيضا فمن ذلك : - ففي روضة الواعظين للنيسابوري ص 327 ، أن أبا بصير سأل الإمام الصادق عليه السلام : ما كان دعاء يوسف في الجب ، فإنا قد اختلفنا فيه ؟