( أ ) أحب أن أذكركم بما يقوله أحد علمائكم :
( فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الإنسان نفسه في الأمور الاعتقادية ،
أو يتكل على تقليد المربين ، أو أي أشخاص آخرين ، بل يجب عليه - بحسب
الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية - أن يفحص ويتأمل ، وينظر ويتدبر
في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمها : التوحيد ، والنبوة
، والإمامة ، والمعاد . ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد
ارتكب شططا ، وزاغ عن الصراط المستقيم ، ولا يكون معذورا أبدا ) .
وبالاختصار عندنا هنا ادعاءان : الأول : وجوب
النظر والمعرفة في أصول
العقائد ، ولا يجوز تقليد الغير فيها . الثاني : إن هذا وجوب عقلي قبل أن
يكون وجوبا شرعيا ، أي لا يستقي علمه من النصوص الدينية ، وإن كان
يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلالة العقل . وليس معنى الوجوب العقلي إلا
إدراك العقل لضرورة المعرفة ، ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات .
( ب ) لقد جاءت آيات كثيرة تثبت وقوع الخطأ والذنب والنسيان من
الأنبياء وقد ذكرت لك منها الكثير في الأعلى ، وكذلك وردت أحاديث
كثيرة عندنا تثبت نفس الأمر ، وكذلك ورد عندكم في حق الأنبياء وحق
أئمتكم ما يثبت ذلك أيضا ، وسأذكر لك هنا بعض ما تروونه وتستشهدون
به وأنا أنقله هنا من موضوع قديم لأخيك العاملي عن الشرك ، فهذه
رواياتكم أنتم لا رواياتنا ، ومنقولة منكم لا منا أيضا فمن ذلك :
- ففي روضة الواعظين للنيسابوري ص 327 ، أن أبا بصير سأل الإمام
الصادق عليه السلام : ما كان دعاء يوسف في الجب ، فإنا قد اختلفنا فيه ؟
الانتصار — صفحة 118
مساهمون: العاملي
ص١١٨